ابن عربي

59

فصوص الحكم

سؤال سواء ( 1 ) كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية . فالمعيَّن كمن يقول يا رب أعطني كذا فيعيِّن أمراً ما لا يخطر له سواه ( 9 - أ ) وغير المعيّن كمن يقول أعطني ما تعلم فيه مصلحتي - من غير تعيين - لكل جزء من ذاتي من لطيف وكثيف . والسائلون صنفان ، صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا . والصنف الآخر بعثه على السؤال لِمَا علم أنَّ ثَمَّ أموراً عند الله قد سبق العلم بأنها لا تُنَال إِلا بعد السؤال ( 2 ) ، فيقول : فلعل ( 3 ) ما نسأله فيه ( 4 ) سبحانه يكون من هذا القبيل ، فسؤاله احتياط لما ( 5 ) هو الأمر عليه من الإمكان : وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمانٍ فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان . ولولا ما أعطاه الاستعدادُ السؤالَ ما سأل . فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون ( 6 ) فيه ، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه إِلا بالاستعداد . وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادَهم ، وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه . هذا أتَمُّ ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف . ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإِمكان ، وإِنما يسأل امتثالًا لأمر الله في قوله تعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » . فهو العبد المحض ، وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما سأل فيه من معيَّن أو غير معين ، وإِنما همته في امتثال أوامر سيِّده . فإِذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية وإِذا ( 7 ) اقتضى التفويض والسكوت سكت فقد ابتُلِيَ أيوب عليه السلام وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله تعالى به ،

--> ( 1 ) ن : ساقطة ( 2 ) ب م ن : سؤال ( 3 ) ن : لعل ( 4 ) ن : ساقطة ( 5 ) ب : بما ( 6 ) ن : يكون ( 7 ) ب : فإِذا .